﴿يُولِجُ﴾ أيْ يُدْخِلُ ويُغَيِّبُ بِالنَّقْصِ والمَحْوِ ﴿اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾ فَإذا قَدْ قَصُرَ بَعْدَ طُولِهِ، وقَدِ انْمَحى بَعْدَ تَشَخُّصِهِ وحُلُولِهِ، فَمَلَأ الضِّياءُ الأقْطارَ بَعْدَ ذَلِكَ الظَّلامِ ﴿ويُولِجُ النَّهارَ﴾ الَّذِي عَمَّ الكَوْنَ ضِياؤُهُ وأنارَهُ لَأْلاؤُهُ ﴿فِي اللَّيْلِ﴾ الَّذِي قَدْ كانَ غابَ في عِلْمِهِ، فَإذا الظَّلامُ قَدْ طَبَّقَ الآفاقَ، والطُّولُ، الَّذِي (p-٢٦٢)[كانَ] لَهُ قَدْ صارَ نَقْصًا.
ولَمّا كانَ في هَذا إظْهارُ أخْفى الأشْياءِ حَتّى يَصِيرَ في غايَةِ الجَلاءِ، أتْبَعَهُ عِلْمَ ما هو عِنْدَ النّاسِ أخْفى ما يَكُونُ فَقالَ: ﴿وهُوَ﴾ أيْ وحْدَهُ ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ بالِغُ العِلْمِ ﴿بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ أيْ ما يَصْحَبُها فَتُخْفِيهِ فَلا يَخْرُجُ مِنها الهَمَزاتُ عَلى مَدى الأيّامِ عَلى كَثْرَةِ اخْتِلافِها وتَغَيُّرِها وإنْ خَفِيَتْ عَلى أصْحابِها.