ولَمّا أخْبَرَ عَنْ حالِهِمْ، أتْبَعَهُ الإخْبارَ عَنْ مَآلِهِمْ، فَقالَ دالًّا - كَما قالَ القُشَيْرِيُّ - [عَلى أنَّ -] مَن وافَقَ مَغْضُوبًا عَلَيْهِ أشْرَكَ نَفْسَهُ في اسْتِحْقاقِ غَضَبِ مَن هو غَضْبانٌ عَلَيْهِ، فَمَن تَوَلّى مَغْضُوبًا عَلَيْهِ مِن قِبَلِ اللَّهِ اسْتَوْجَبَ غَضَبَ اللَّهِ وكَفى بِذَلِكَ هَوانًا [و]حُزْنًا وحِرْمانًا، مُعَبِّرًا بِما دَلَّ عَلى أنَّهُ أمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنهُ: ﴿أعَدَّ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ العَظَمَةُ الباهِرَةُ فَلا كُفْؤَ لَهُ، وعَبَّرَ بِما دَلَّ عَلى التَّهَكُّمِ بِهِمْ فَقالَ: ﴿لَهم عَذابًا﴾ أيْ أمْرًا قاطِعًا لِكُلِّ عُذُوبَةٍ ﴿شَدِيدًا﴾ يَعْلَمُ مَن رَآهُ ورَآهم أنَّ ذَواتَهم مُتَداعِيَةٌ إلَيْهِ ضَعِيفَةٌ عَنْهُ. (p-٣٨٨)ولَمّا أخْبَرَ بِعَذابِهِمْ، عَلَّلَهُ بِما دَلَّ عَلى أنَّهُ واقِعٌ في أتَمِّ مَواقِعِهِ فَقالَ مُؤَكِّدًا تَقْبِيحًا عَلى مَن كانَ يَسْتَحْسِنُ أفْعالَهُمْ: ﴿إنَّهم ساءَ﴾ أيْ بَلَغَ الغايَةَ مِمّا يَسُوءُ، ودَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ كانَ لَهم كالجِبِلَّةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ يُجَدِّدُونَ عَمَلَهُ مُسْتَمِرِّينَ عَلَيْهِ لا يَنْفَكُّونَ عَنْهُ مِن غِشِّهِمُ المُؤْمِنِينَ ونُصْحِهِمُ الكافِرِينَ وعَيْبِهِمْ لِلْإسْلامِ وأهْلِهِ، واجْتِرائِهِمْ عَلى الأيْمانِ الكاذِبَةِ، وأصَرُّوا عَلى ذَلِكَ حَتّى زادَهُمُ التَّمَرُّنُ عَلَيْهِ جُرْأةً عَلى جَمِيعِ المَعاصِي.