ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ إعْلامًا بِأنَّهم أظْلَمُ النّاسِ لِتَعَمُّدِهِمْ لِلْكَذِبِ: فَمَن أظْلَمُ مِنهم لِتَهَتُّكِهِمْ في ذَلِكَ، عَطْفٌ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ومَن أظْلَمُ﴾ وعَمَّ (p-٢٩)كُلُّ مَنِ اتَّصَفَ بِوَصْفِهِمْ فَقالَ: ﴿مِمَّنِ افْتَرى﴾ أيْ تَعَمَّدَ ﴿عَلى اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى ﴿الكَذِبَ﴾ الَّذِي هو أقْبَحُ الأشْياءِ ﴿وهُوَ﴾ أيْ والحالُ أنَّهُ ﴿يُدْعى﴾ أيْ مِن أيِّ داعٍ كانَ ﴿إلى الإسْلامِ﴾ الَّذِي هو أحْسَنُ الأشْياءِ فَيَكْفِي في الدُّعاءِ إلَيْهِ أدْنى تَنْبِيهٍ لِأنَّهُ الِاعْتِرافُ بِالحَقِّ لِمَن هو لَهُ، فَيُجْعَلُ مَكانُ الإجابَةِ افْتِراءَ الكَذِبِ في [تِلْكَ الحالَةِ] الحُسْنى.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَهو لا يَهْدِيهِ اللَّهُ لِأجْلِ ظُلْمِهِ، عَطْفٌ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ فَلا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ ﴿لا يَهْدِي القَوْمَ﴾ أيْ لا يَخْلُقُ الهِدايَةَ في قُلُوبِ مَن فِيهِمْ قُوَّةُ المُحاوَلَةِ لِلْأُمُورِ الصِّعابِ ﴿الظّالِمِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ يَخْبِطُونَ في عُقُولِهِمْ خَبْطَ مَن هو في الظَّلامِ.