﴿فَلَمّا رَأوْها﴾ أيْ بَعْدِ سَيْرٍ يَسِيرُ ولَيْسَ لِلزَّرْعِ ولا لِلثَّمَرِ بِها أثَرٌ ﴿قالُوا﴾ لِأنَّها صارَتْ لِسُوءِ حالِها مِن ذَلِكَ الطّائِفِ بَعِيدَةً مِن حالِ ما كانَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ تَباعُدِهِمْ وتَغْيِيرِ نِيّاتِهِمْ فَأدْهَشَهم مُنَظِّرُها وحَيَّرَهم خَبَرُها، وأكَّدُوا لِأنَّ ضَلالَهم لا يُصَدَّقُ مَعَ قُرْبِ عَهْدِهِمْ بِها وكَثْرَةِ مُلابَسَتِهِمْ لَها وقُوَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِها فَقالُوا: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ أيْ عَنْ طَرِيقِ جَنَّتِنا لِأنَّ هَذِهِ لا تُشْبِهُها بِوَجْهٍ فِيما كانَ فِيهِ بِالأمْسِ مِنَ النَّضارَةِ وشِدَّةِ الحَمْلِ وحُسْنِ الهَيْئَةِ.