ولَمّا نَفى أنْ يَكُونَ تَكْذِيبُهم بِشَهْوَةٍ دَعَتْهم إلى ذَلِكَ نَفى أنْ يَكُونَ لَهم في ذَلِكَ شُبْهَةٌ مِن شَكٍّ في الذِّكْرِ [ أوْ حَيْفٍ في المُذَكَّرِ -] (p-٣٣٠)وأنْ يَكُونُوا عَلى ثِقَةٍ أوْ ظَنٍّ مِن سَلامَةِ العاقِبَةِ فَقالَ: ﴿أمْ عِنْدَهُمُ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿الغَيْبُ﴾ أيَّ عَلِمُوهُ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ أوْ غَيْرِهِ ﴿فَهُمْ﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ ﴿يَكْتُبُونَ﴾ أيْ ما يُرِيدُونَ مِنهُ لِيَكُونُوا قَدِ اطَّلَعُوا عَلى أنَّ هَذا الذِّكْرَ لَيْسَ مِن عِنْدِ اللَّهِ أوْ عَلى أنَّهم لا دَرْكَ عَلَيْهِمْ في التَّكْذِيبِ بِهِ، فَقَدْ عَلِمَ بِهَذا أنَّهُ لا شَهْوَةَ لَهم في ذَلِكَ عادِيَّةً ولا شُبْهَةَ، وإنَّما تَكْذِيبُهم مُجَرَّدُ خُبْثِ طِباعٍ، وظُلْمَةِ نُفُوسٍ وأمالِي فارِغَةٍ وأطْماعٍ.