ولَمّا كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ أمْرًا رائِعًا لِلْعُقُولِ، هازًّا لِلْقُلُوبِ، مُزْعِجًا لِلنُّفُوسِ، وكانَ رُبَّما تَوَقَّفَ فِيهِ الجِلْفُ الجافِي، أكَّدَ أمْرَهُ وزادَ في تَهْوِيلِهِ، وأطْنَبَ في تَفْخِيمِهِ وتَبْجِيلِهِ، إشارَةً إلى أنَّ هَوْلَهُ يَفُوتُ الوَصْفُ بِقَوْلِهِ، مُعْلِمًا أنَّهُ مِمّا يَحِقُّ لَهُ أنْ يَسْتَفْهِمَ عَنْهُ سائِقًا لَهُ بِأداةِ الِاسْتِفْهامِ مُرادًا بِها التَّعْظِيمُ لِلشَّأْنِ، وأنَّ الخَبَرَ لَيْسَ كالعَيانِ: ﴿ما الحاقَّةُ﴾ فَأداةُ الِاسْتِفْهامِ مُبْتَدَأً أخْبَرَ عَنْهُ بِالحاقَّةِ وهُما خَبَرٌ عَنِ الأُولى، والرّابِطُ تَكْرِيرُ المُبْتَدَأِ بِلَفْظِهِ نَحْوُ زَيْدٍ أيْ ما هُوَ، [ و-] أكْثَرُ ما يَكُونُ ذَلِكَ إذا أُرِيدَ مَعْنى التَّعْظِيمِ والتَّهْوِيلِ.