ولَمّا كانَ مَن يَعْرِفُ الشِّعْرَ يَعْرِفُ النَّثْرَ فَهو أعْلى فَقَدَّمَهُ، أتْبَعَهُ النَّثْرَ فَقالَ: ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ﴾ وهو المُنَجِّمُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ أشْياءَ يُوهِمُها لِرَئِيٍّ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، وأغْلَبُها لَيْسَ لَها صِحَّةٌ، وعِبارَتُهُ عَنْ ذَلِكَ بِالسَّجْعِ المُتَكَلَّفِ [ المَقْصُودُ -] كَوْنُهُ سَجْعًا الَّذِي يَكُونُ المَعْنى فِيهِ تابِعًا لِلَّفْظِ لِلتَّحْلِيَةِ بِمُشاكَلَةِ المَقاطِعِ.
ولَمّا كانَتْ مُبايَنَةُ القُرْآنِ لِلسَّجْعِ خَفِيَّةً جِدًّا لِما فِيهِ مِنَ الفَواصِلِ في الأغْلَبِ وتَرَكَها في البَعْثِ فارِقٌ لِأنَّ السّاجِعِينَ لا يَرْضَوْنَ أنْ يَأْتُوا بِقَرِينَةٍ لا أُخْتَ لَها ويَعُدُّونَ ذَلِكَ وعْيًا عَيِبًا رَدِيئًا، وكَذا تَطْوِيلُ السَّجْعَةِ عَنْ قَرِينَتِها وتَضْعِيفِها عَلى عَدِيلَتِها لا يَرْضى بِهِ ساجِعٌ ولَوْ أنَّهُ هاجِعٌ، ومُبايِنَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْكَهَنَةِ ظاهِرَةٌ جِدًّا، فَإنَّ الكاهِنَ مَن يُنَصِّبُ نَفْسَهُ لِلدَّلالِ عَلى الضَّوائِعِ والإخْبارِ بِالمُغَيَّباتِ يُصَدِّقُ فِيها تارَةً ويُكَذِّبُ كَثِيرًا، ويَأْخُذُ الجَعْلَ عَلى ذَلِكَ، ويَقْتَصِرُ عَلى مَن يَسْألُهُ، فَعَبَّرَ لِذَلِكَ بِ ”كاهِنٍ“ دُونَ ”ساجِعٍ“ أدارَ أمْرَهُ عَلى التَّفَكُّرِ (p-٣٧٨)فَقالَ: ﴿قَلِيلا ما﴾ وأكَّدَ أمْرَ القِلَّةِ والخَفاءِ بِإدْغامِ تاءِ التَّفَعُّلِ فَقالَ تَعالى: ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ فَلِذَلِكَ يَلْتَبِسُ عَلَيْكُمُ الأمْرُ أوْ عَلى مَن تَلْبَسُونَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَعَلِمَ أنَّ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَهُما مَوْجُودٌ فِيهِمْ لِأنَّهُ يَرى أنَّ الكِتابَ تابِعٌ لِلْمَعْنى الصَّحِيحِ الثّابِتِ، فَإنْ صَحَّ غايَةَ الصِّحَّةِ مَعَ وُجُودِ القَرائِنِ المُتَوافِقَةِ في الرَّوِيِّ كانَ وإلّا انْتَقَلَ عَنْ ذَلِكَ إلى قَرائِنَ غَيْرِ مُتَوافِقَةٍ في رَوِيٍّ ولا ما يُقارِبُهُ، [ أوْ -] قَرِيبَةٌ مُفْرَدَةٌ مَعَ إمْكانِ جَعْلِها كَما قَبِلَها لَكِنْ مَعَ نُقْصانِ المَقْصُورِ وطُولِ الكَلامِ ونَحْوِ ذَلِكَ، وأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدَّعِ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ عِلْمَ الغَيْبِ ولا نَصِيبَ نَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ لِشَيْءٍ مِمّا الكُهّانُ فِيهِ ولا نَقْلَ في ساعَةٍ مِنَ الدَّهْرِ عَنِ [ الجِنِّ -] خَبَرًا ذَكَرَ أنَّهُ اسْتَفادَهُ مِنهم ولا مَدَحَهم لِذَلِكَ كَما تَفْعَلُ الكُهّانُ، بَلْ ذَمَّ الفاسِقِينَ مِنهم غايَةَ الذَّمِّ وقالَ: إنَّ أكْثَرَ ما يَأْتُونَ بِهِ الكَذِبَ، ولا سَألَ جُعْلًا عَمّا يَدْعُو إلَيْهِ ولا اقْتَصَرَ عَلى مَن يَأْتِيهِ لِلسُّؤالِ، بَلْ هو ﷺ يُتْبِعُ النّاسَ في مَجامِعِهِمْ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ بِإنْقاذِهِمْ مِنَ الضَّلالِ فَمُبايَنَتُهُ لِلْكُهّانِ لا يَحْتاجُ إلى غَيْرِ تَذَكُّرٍ قَلِيلٍ - كَما أشارَ إلَيْهِ إدْغامُ تاءِ التَّفَعُّلِ - فَثَبَتَ أنَّ القَوْلَ لَيْسَ بِكِهانَةٍ، وقائِلُهُ والمُؤَدِّي لَهُ لَيْسَ بِكاهِنٍ، ونِسْبَةُ القَوْلِ إلى المُبَلِّغِ لِكَوْنِهِ مُبَلِّغًا واضِحَةُ الصِّحَّةِ.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.