﴿ولا يَسْألُ﴾ مِن شِدَّةِ الأهْوالِ ﴿حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ أيْ قَرِيبٍ في غايَةِ القُرْبِ والصَّداقَةِ قَرِيبًا مِثْلُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ لِفَرْطِ الشَّواغِلِ ولِأنَّهُ قَدْ كَشَفَ لَهم أنَّهُ لا تُغْنِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا، وأنَّهُ قَدْ تَقَطَّعَتِ الأسْبابُ وتَلاشَتِ الأنْسابُ لَمّا كَشَفَ الِابْتِلاءَ عَنْ أنَّهُ لا عِزَّ إلّا بِالتَّقْوى - هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِفَتْحِ الياءِ و[ عَلى -] قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ المَعْنى أنَّهُ لا يُطالَبُ أحَدٌ بِأحَدٍ كَما بَعَّضَ الحُكّامُ في الدُّنْيا (p-٣٩٥)مِن أنَّهُ يَلْزَمُ أقارِبَ مَن قَرَّبَهُ لِأنَّهُ لا حاجَةَ لَهُ بِذَلِكَ، لِأنَّ القُدْرَةَ مُحِيطَةٌ بِالكُلِّ عَلى حَدٍّ سَواءٍ.