﴿لِلْكافِرِينَ﴾ أيِ الرّاسِخِينَ في هَذا الوَصْفِ بِمَعْنى: إنْ كانَ [ لَهم -] في الآخِرَةِ شَيْءٌ فَهو العَذابُ، وقِراءَةُ نافِعٍ وابْنِ عامِرٍ بِتَخْفِيفِ الهَمْزَةِ [ أكْثَرُ -] تَعْجِيبًا أيِ انْدَفَعَ [ فَمُهُ بِالكَلامِ -] وتَحَرَّكَتْ بِهِ شَفَتاهُ لِأنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ يُقالُ: سالَ يَسْألُ مِثْلُ خافَ يَخافُ لُغَةً في المَهْمُوزِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن سَألَ يَسْألُ، قالَ البَغَوِيُّ: وذَلِكَ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ لَمّا خَوَّفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالعَذابِ قالُوا: مِن أهْلِ هَذا العَذابِ ولِمَن [ هُوَ-] ؟ سَلُوا عَنْهُ، فَأُنْزِلَتْ.
ولَمّا أخْبَرَ بِتَحَتُّمِ وُقُوعِهِ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ لَهُ﴾ أيْ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ولا حِيلَةً مِنَ الحِيَلِ ﴿دافِعٌ﴾ مُبْتَدِئٍ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ [المعارج: ٣] أيِ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ فَلا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ، وإذا لَمْ يَكُنْ لَهُ دافِعٌ [ مِنهُ لَمْ يَكُنْ دافِعٌ -] مِن غَيْرِهِ وقَدْ تَقَدَّمَ الوَعْدُ بِهِ، ودَلَّتِ الحِكْمَةُ عَلَيْهِ فَتَحَتَّمَ وُقُوعُهُ وامْتَنَعَ رُجُوعُهُ.