(p-٤٠٦)ولَمّا كانَ المَقامُ لِلتَّرْهِيبِ، ولِذَلِكَ عَبَّرَ عَنِ الرَّجاءِ [ عَلى -] فِعْلِ الطّاعاتِ بِالدِّينِ، فَصارَ العَذابُ مَذْكُورًا مَرَّتَيْنِ تَلْوِيحًا وتَصْرِيحًا، زادَهُ تَأْكِيدًا بِقَوْلِهِ اعْتِراضًا مُؤَكَّدًا لِما لَهم مِن إنْكارِهِ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ﴾ أيِ الَّذِي رَبّاهم وهم مَغْمُورُونَ بِإحْسانِهِ وهم عارِفُونَ بِأنَّهُ قادِرٌ عَلى الِانْتِقامِ ولَوْ بِقَطْعِ الإحْسانِ ﴿غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ أيْ لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَأْمَنَهُ، بَلْ يَجُوزُ أنْ يَحِلَّ بِهِ وإنْ بالَغَ في الطّاعَةِ لِأنَّ المَلِكَ مالِكٌ وهو تامُّ المِلْكِ، لَهُ أنْ يَفْعَلَ ما يَشاءُ - ومِن جَوَّزَ وُقُوعَ العَذابِ أُبْعِدَ عَنْ مُوجِباتِهِ غايَةَ الإبْعادِ ولَمْ يَزَلْ مُتَرَجِّحًا بَيْنَ الخَوْفِ والرَّجاءِ.