ولَمّا ذَكَرَ التَّحَلِّي بِتَطْهِيرِ النَّفْسِ بِالصَّلاةِ وتَزْكِيَةِ المالِ بِالصَّدَقَةِ، نَدَبَ إلى التَّخَلِّي عَنْ أمْرٍ جامِعٍ بَيْنَ تَدْنِيسِ المالِ والنَّفْسِ وهو الزِّنا الحامِلُ عَلَيْهِ شَهْوَةُ الفَرْجِ الَّتِي هي أعْظَمُ الشَّهَواتِ حَمْلًا لِلنَّفْسِ عَلى المُهْلِكاتِ، فَقالَ بَعْدَ ذِكْرِ التَّخْوِيفِ بِالعَذابِ إعْلامًا بِأنَّهُ أسْرَعُ إلى صاحِبِ هَذِهِ القادُورَةِ وُقُوعًا مِنَ الذُّبابِ في أحْلى الشَّرابِ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ هُمْ﴾ أيْ بِبَواطِنِهِمُ الغالِبَةِ عَلى ظَواهِرِهِمْ ﴿لِفُرُوجِهِمْ﴾ أيْ سَواءٍ كانُوا ذُكُورًا أوْ إناثًا ﴿حافِظُونَ﴾ أيْ حِفْظًا ثابِتًا دائِمًا عَنْ كُلِّ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ.