ولَمّا أتَمَّ ما يُقابِلُ تَكْذِيبَهُمْ، أتْبَعُهُ ما يُقابِلُ النِّعْمَةَ فَقالَ: ﴿وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ أيْ صاحِبَ انْتِشابٍ في الحَلْقِ كالضَّرِيعِ والزَّقُّومِ يَشْتَبِكُ فِيهِ فَلا يُسَوِّغُ: لا يَنْزِلُ ولا يَخْرُجُ بِما كانُوا يُعانُونَهُ مِن تَصْفِيَةِ المَآكِلِ والمَشارِبِ، وإفْراغِ الجُهْدِ في الظَّفَرِ بِجَمِيعِ المَآرِبِ. ولِما خَصَّ عَمَّ فَقالَ: ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾ أيْ [مُؤْلِمًا -] شَدِيدَ الإيلامِ لا يَدَعُ لَهم عُذُوبَةً بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ أصْلًا بِما كانُوا يَصِفُونَ بِهِ أوْقاتَهم ويُكَدِّرُونَ عَلى مَن يَدْعُوهم إلى ما يَنْفَعُهم بِالخَلاصِ مِن قُيُودِ المُشاهَداتِ والعُرُوجِ مِن حَضِيضِ الشَّهَواتِ إلى أوْجِ الباقِياتِ الصّالِحاتِ.