ولَمّا كانَ الإرْسالُ سَبَبًا لِلْقَبُولِ أوِ الرَّدِّ قالَ: ﴿فَعَصى فِرْعَوْنُ﴾ أيْ بِما لَهُ مِن تَعَوُّجِ الطِّباعِ ﴿الرَّسُولَ﴾ أيِ الَّذِي تَقَدَّمَ أنّا أرْسَلْناهُ إلَيْهِ فَصارَ مَعْهُودًا لَكم بَعْدَ ما أراهُ مِنَ المُعْجِزاتِ البَيِّناتِ والآياتِ الدّامِغاتِ - بِما أشارَ إلَيْهِ مَظْهَرُ العَظَمَةِ، ولِذَلِكَ سَبَّبَ عَنْ عِصْيانِهِ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذْناهُ﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ، وبَيَّنَ أنَّهُ أخَذَ وقَهَرَ وغَضِبَ بِقَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ أيْ ثَقِيلًا شَدِيدًا مُتْعَبًا مُضِيقًا رَدِيءَ العاقِبَةِ مِن قَوْلِهِمْ: طَعامٌ وبِيلٌ - إذا كانَ وخِمًا لا يُسْتَمْرَأُ أيْ لا يَنْزِلْ في المَرِّيءِ ولا يَخَفْ عَلَيْهِ، وذَلِكَ بِأنْ أهْلَكْناهُ ومَن مَعَهُ أجْمَعِينَ لَمْ نَدَعْ مِنهم أحَدًا - وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في ”ألَمْ نَشْرَحْ“ قاعِدَةُ إعادَةِ النَّكِرَةِ والمَعْرِفَةِ.