ولَمّا كانَ هَذا مُحَرًّا لِلتَّشَوُّفِ إلى بَيانِ هَذا الرَّدْعِ، وكانَ العِنادُ غِلْظَةً في الطَّبْعِ وشَكاسَةَ في الخُلُقِ يُوجِبُ النَّكَدَ والمَشَقَّةُ جَعَلَ (p-٥٢)جَزاءَهُ مِن جِنْسِهِ فَقالَ: ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾ أيْ أُلْحِقُهُ بِعُنْفٍ وغِلْظَةٍ وقَهْرٍ إلْحاقًا يَغْشاهُ ويُحِيطُ بِهِ بِوَعِيدٍ لا خُلْفَ فِيهِ ﴿صَعُودًا﴾ أيْ شَيْئًا مِنَ الدَّواهِي والأنْكادِ كَأنَّهُ عَقَبَةٌ، فَإنَّ الصُّعُودَ لُغَةُ العَقَبَةِ شاقُّ المِصْعَدِ جِدًّا، ورَوى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ جَبَلٌ مِن نارٍ يَتَصَعَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي،» وفي رِوايَةٍ: أنَّهُ كُلَّما وضَعَ يَدَهُ في مُعالَجَةِ الصُّعُودِ ذابَتْ، فَإذا رَفَعَها عادَتْ وكَذا رِجْلُهُ، وقالَ الكَلْبِيُّ: إنَّهُ صَخْرَةٌ مَلْساءُ في النّارِ يُكَلَّفُ أنْ يُصَعِّدَها بِجَذْبٍ مِن أمامِهِ بِسَلاسِلِ الحَدِيدِ، ويُضْرَبُ مِن خَلْفِهِ بِمَقامِعِ الحَدِيدِ فَيَصْعَدُها في أرْبَعِينَ [عامًا-]، فَإذا بَلَغَ ذُرْوَتَها أسْقَطَ إلى أسْفَلِها ثُمَّ يُكَلِّفُ أنْ يَصْعَدَها، فَذَلِكَ دَأْبُهُ أبَدًا.