ولَمّا كانَ تَفْكِيرُهُ وتَقْدِيرُهُ قَدْ أوْقَعَ غَيْرَهُ في الهَلاكِ بِمَنعِهِ مِن حَياةِ الإيمانِ أُصِيبَ هو بِما مَنَعَهُ مِن حَياةٍ نافِعَةٍ في الدّارَيْنِ، وذَلِكَ هو الهَلاكُ الدّائِمُ. ولَمّا كانَ الضّارُّ إنَّما هو الهَلاكُ لا كَوْنُهُ مِن مُعَيَّنٍ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ بانِيًا لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ مُخْبِرًا [و- ] داعِيًا دُعاءً مُجابًا لا يُمْكِنُ تَخَلُّفُهُ: ﴿فَقُتِلَ﴾ أيْ هَلَكَ ولُعِنَ وطُرِدَ في دُنْياهُ هَذِهِ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ غايَةَ التَّفْكِيرِ، وكانَ التَّفْكِيرُ يَنْبَغِي أنْ يَهْدِيَهُ إلى الصَّوابِ فَقادَهُ إلى الغَيِّ، عَجِبَ مِنهُ فَقالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِ مُعَبِّرًا بِأداةِ الِاسْتِفْهامِ إشارَةً إلى أنَّهُ مِمّا يَتَعَجَّبُ مِنهُ ويَسْألُ عَنْهُ: ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ أيْ عَلى أيِّ كَيْفِيَّةٍ أوْقَعَ تَقْدِيرُهُ هَذا، وإذا أنْكَرَ [مُطْلَقَ -] الكَيْفِيَّةِ لِكَوْنِها لا تَكادُ لِبُطْلانِها تَتَحَقَّقُ، كانَ إنْكارُ الكَيْفِ أحَقَّ.