ولَمّا انْقَضى بَيانُ عِنادِهِ فَحَصَلَ التَّشَوُّفُ لِتَفْصِيلِ جَزائِهِ في مَعادِهِ، قالَ مُبَيِّنًا لِبَعْضِ ما أفْهَمَهُ إرْهاقُهُ الصُّعُودُ: ﴿سَأُصْلِيهِ﴾ أيْ بِوَعِيدٍ لا بُدَّ مِنهُ عَنْ قُرْبٍ ﴿سَقَرَ﴾ أيِ الدِّرْكَةِ النّارِيَّةِ الَّتِي تَفْعَلُ في الأدْمِغَةِ مِن شِدَّةِ حُمُوِّها ما يَجِلُّ عَنِ الوَصْفِ، فَأدْخَلَهُ إيّاها وألْوَحَهُ في الشَّدائِدِ حَرَّها وأُذِيبُ دِماغُهُ بِها، وأُسِيلَ ذِهْنُهُ وكُلُّ عُصارَتِهِ بِشَدِيدِ حَرِّها جَزاءً عَلى تَفْكِيرِهِ، هَذا الَّذِي قَدَّرَهُ وتَخَيَّلَهُ وصَوَّرَهُ بِإدارَتِهِ في طَبَقاتِ دِماغِهِ لِيُحْرِقَ أكْبادَ أوْلِياءِ اللَّهِ وأصْفِيائِهِ.