Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Al-Muddaththir — Ayah 32

كـَلَّا وَٱلۡقَمَرِ ٣٢

ولَمّا كانَ حَصْرُها في الذِّكْرى رُبَّما أوْهَمَ نَقْصًا في أمْرِها يُوجِبُ لِبَعْضِ المُعانِدِينَ رِيبَةً في عِظَمِهِ وأنَّهُ لا حَقِيقَةَ لَها ولا عَذابَ فِيها، قالَ رادِعًا مِن ذَلِكَ ومُنَبِّهًا عَلى الِاسْتِعْدادِ والحَذَرِ بِكَلِمَةِ الرَّدْعِ (p-٦٨)والتَّنْبِيهِ: ﴿كَلا﴾ أيْ إيّاكَ أنْ تَرْتابَ في أهْوالِها وعَظِيمِ أمْرِها وأحْوالِها وأوْجالِها لِأنَّ الأمْرَ أطَمُّ وأعْظَمُ مِمّا يَخْطُرُ بِالبالِ، فَلْيَرْتَدِعِ السّامِعُ ولِيَنْزَجِرْ.

ولَمّا حَصَرَ أمْرَها في الذِّكْرى ونَفى أنْ يَظُنَّ بِها نَقْصٌ فِيما جُعِلَتْ لَهُ تَأْكِيدًا لِلْكَلامِ إشارَةً إلى ما لِأغْلَبِ المُخاطَبِينَ مِنَ الشَّكاسَةِ والعُوَجِ إيقاظًا مِمّا هم فِيهِ مِنَ الغَفْلَةِ وتَلْطِيفًا لِما لَهم مِنَ اللَّوْمِ والكَثافَةِ وتَنْبِيهًا لَهم عَلى السَّعْيِ في تَقْوِيمِ أنْفُسِهِمْ بِما يَسْتَعْمِلُونَهُ مِنَ الأدْوِيَةِ الَّتِي يُرْشِدُهم سُبْحانَهُ إلى عِلاجِ أمْراضِ القُلُوبِ بِها، زادَ الأمْرَ تَأْكِيدًا فَأقْسَمَ عَلى ذَلِكَ بِما هو ذِكْرى لِلنّاسِ ولا يَظْهَرُ مَعَهُ ظَلامُ اللَّيْلِ كَما أنَّ ضِياءَ القُرْآنِ لا يَظْهَرُ مَعَهُ ظَلامُ الجَهْلِ مَن أعْمَلَ عَيْنَ فِكْرَتِهِ، وألْقى حُظُوظَ نَفْسِهِ، فَقالَ: ﴿والقَمَرِ﴾ [أيِ الَّذِي -] هو آيَةُ اللَّيْلِ الهادِيَةُ لِمَن ضَلَّ بِظَلامِهِ