ولَمّا كانَ التَّقَدُّمُ [والتَّأخُّرُ -] بِالأفْعالِ، وكانَ أكْثَرَ أفْعالِ الإنْسانِ الشَّرُّ لِما جُبِلَ عَلَيْهِ مِنَ النُّقْصانِ، قالَ مُبَيِّنًا لِما يُقَدِّمُ وما يُؤَخِّرُ ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أيْ ذَكَرٍ أوْ أُنْثى عَلى العُمُومِ ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ أيْ خاصَّةً (p-٧١)لا بِما كَسَبَ غَيْرُها ﴿رَهِينَةٌ﴾ أيْ مُرْتَهِنَةً بِالفِعْلِ، اسْمٌ بِمَعْنى الرَّهْنِ كَما في [قَوْلِ -] الحَماسِيِّ:
؎أبَعْدَ الَّذِي بِالنَّعْفِ نَعِفُّ كُوَيْكِبُ ∗∗∗ رَهِينَةٌ رَمْسِ ذِي تُرابٍ وجَنْدَلِ
لا تَأْنِيثَ ”رَهِينُ“ الَّذِي هو وصْفٌ، لِأنَّ فَعِيلًا بِمَعْنى [مَفْعُولٍ -] يَسْتَوِي مُذَكَّرُهُ ومُؤَنَّثُهُ، ولَوْ كانَتِ الفَواصِلُ الَّتِي يُعَبِّرُونَ بِها عَنِ السَّجْعِ تَأدُّبًا تُراعى في القُرْآنِ بِوَجْهٍ لَقِيلَ: [رَهِينٌ -] - لِأجْلِ يَمِينٍ، ولَكِنْ لا نَظَرَ فِيهِ لِغَيْرِ المَعْنى، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ [الهاءُ -] لِلْمُبالَغَةِ بِمَعْنى مُوَثَّقَةً إيثاقًا بَلِيغًا مَحْبُوسَةً حَبْسًا عَظِيمًا فَهي في النّارِ، فَجُعِلَ الأصْلُ في الكَسْبِ المُوَثَّقِ.