ولَمّا أخْرَجَهم عَنْ حُكْمِ الِارْتِهانِ الَّذِي أطْلَقَ عَلى الإهْلاكِ لِأنَّهُ (p-٧٢)سَبَبُهُ، اسْتَأْنَفَ بَيانَ حالِهِمْ فَقالَ: ﴿فِي جَنّاتٍ﴾ أيْ بَساتِينَ في غايَةِ العِظَمِ لِأنَّهم أطْلَقُوا أنْفُسَهم وفَكُّوا رِقابَهم فَلَمْ يَرْتَهِنُوا، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: أثْبَتَ أوَّلًا الِارْتِهانَ دَلِيلًا عَلى حَذْفِ ضِدِّهِ ثانِيًا، وأثْبَتَ ثانِيًا الجَنَّةَ دَلِيلًا عَلى حَذْفِ ضِدِّها أوَّلًا.
ولَمّا كانَ السُّؤالُ عَنْ حالِ الغَيْرِ دالًّا دَلالَةً واضِحَةً عَلى الرّاحَةِ والفَراغِ عَنْ كُلِّ ما يَهِمُّ النَّفْسَ، عَبَّرَ عَنْ راحَتِهِمْ في أجَلِّ وعْظٍ وألْطَفِ تَحْذِيرٍ بِقَوْلِهِ: ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ أيْ فِيما بَيْنَهم يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا