ولَمّا سَلَبَهُمُ التَّحَلِّي بِلِباسِ الأوْلِياءِ أثْبَتَ لَهُمُ التَّحَلِّي بِلِباسِ الأشْقِياءِ بِإفْسادِ القُوَّةِ النُّطْقِيَّةِ جامِعًا القَوْلَ إلى الفِعْلِ فَقالُوا: ﴿وكُنّا﴾ أيْ بِما جَبَلَنا عَلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ ﴿نَخُوضُ﴾ أيْ نُوجِدُ الكَلامَ الَّذِي هو في غَيْرِ مَواقِعِهِ ولا عِلْمَ لَنا بِهِ إيجادُ المَشْيِ [مِنَ الخائِضِ في ماءٍ غَمْرٍ- ] (p-٧٦)﴿مَعَ الخائِضِينَ﴾ بِحَيْثُ صارَ لَنا هَذا [ وصْفًا راسِخًا فَنَقُولُ في القُرْآنِ: إنَّهُ سِحْرٌ، وإنَّهُ شِعْرٌ، وإنَّهُ كَهانَةٌ وغَيْرُ هَذا -] مِنَ الأباطِيلِ، لا نَتَوَرَّعُ عَنْ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ، ولا نَقِفُ مَعَ عَقْلٍ، ولا نَرْجِعُ إلى صَحِيحِ نَقْلٍ، فَلْيَأْخُذِ الَّذِينَ يُبادِرُونَ إلى الكَلامِ في كُلِّ ما يَسْألُونَ عَنْهُ مِن أنْواعِ العِلْمِ مِن غَيْرِ تَثَبُّتِ مَنزِلَتِهِمْ [مِن -] هُنا.