ولَمّا أمَرَ بِمُجانَبَةِ الذَّرِّ في الثِّيابِ وأرادَ الحِسِّيَّةَ والمَعْنَوِيَّةَ، وكانَ ذَلِكَ ظاهِرًا في الحِسِّيَّةِ، وجَعَلَ ذَلِكَ كِنايَةً عَنْ تَجَنُّبِ الأقْذارِ كُلِّها لِأنَّ مَن جَنَّبَ ذَلِكَ [مَلْبَسَهُ -] أبْعَدَهُ عَنْ نَفْسِهِ مِن بابِ الأوْلى، (p-٤٤)حَقَّقَ العُمُومَ وأكَّدَ فَقالَ: ﴿والرُّجْزَ﴾ أيْ كُلُّ قَذِرٍ فَإنَّهُ سَبَبُ الدَّنايا الَّتِي هي سَبَبُ العَذابِ، قالَ في القامُوسِ: الرِّجْزُ بِالكَسْرِ والضَّمِّ: القَذِرُ وعِبادَةُ الأوْثانِ والعَذابُ والشِّرْكُ.
﴿فاهْجُرْ﴾ أيْ جانِبْ جِهارًا وعِبادَةً، لِيَحْصُلَ لَكَ الثَّوابُ كَما كُنْتَ تُجانِبُها سِرًّا وعادَةً، فَحَصَلَ لَكَ الثَّناءُ الحَسَنُ حَتّى أنَّ قُرَيْشًا إنَّما تُسَمِّيكَ الأمِينَ ولا تُناظِرُ لَكَ أحَدًا مِنها.