ولَمّا عَظُمَ أمْرُ القِيامَةِ بِما تَقَدَّمَ، أكَّدَ ذَلِكَ بِأنَّ الأمْرَ (p-٩٣)فِيهِ عَلى غَيْرِ ما نَعْهَدُهُ في الدُّنْيا مِن وِجْدانِ مُهَرِّبٍ أوْ حاكِمٍ غَيْرِ الَّذِي يَخافُهُ المَطْلُوبُ أوْ شَيْءٌ مِن تَشَعُّبِ الكَلِمَةِ وتَفَرُّقِها [فَقالَ-]: ﴿يَقُولُ الإنْسانُ﴾ أيْ بِشِدَّةِ رَوْعِهِ جَرْيًا مَعَ طَبْعِهِ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ إذا كانَ هَذا الخَطْبُ الأجَلُّ والقادِحُ الأكْبَرُ، وحَكى بِيَقُولُ جُمْلَةً اسْمِيَّةً مِن خَبَرٍ مُقَدَّمٍ ومُبْتَدَأٍ مُؤَخَّرٍ فَقالَ: ﴿أيْنَ المَفَرُّ﴾ أيِ الفِرارُ والمَوْضِعُ الَّذِي إلَيْهِ الفِرارُ والزَّمانُ القابِلُ لِذَلِكَ، قَوْلُ آيِسٍ مَدْهُوشٍ قادَهُ إلَيْهِ الطَّبْعُ، وذَلِكَ حِينَ تُقادُ جَهَنَّمُ بِسَبْعِينَ ألْفَ سِلْسِلَةٍ، كُلُّ سِلْسِلَةٍ بِأيْدِ سَبْعِينَ ألْفَ مَلَكٍ، لَها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ.