ولَمّا كانَ مَوْضِعُ السُّؤالِ عَنْ عِلَّةِ هَذا الِاسْتِقْرارِ، قالَ مُسْتَأْنِفًا بانِيًا لِلْمَفْعُولِ لِأنَّ المُنْكِئَ إنَّما هو كَشْفُ الأسْرارِ لا كَوْنُهُ مِن كاشَفٍ مُعِينٍ، ولِلدَّلالَةِ عَلى يُسْرِ ذَلِكَ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بِأنَّ مَن نَدَبَهُ إلى ذَلِكَ فِعْلُهُ كائِنًا مَن كانَ: ﴿يُنَبَّأُ﴾ أيْ يُخْبِرُ تَخْبِيرًا عَظِيمًا مُسْتَقْصًى ﴿الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ﴾ [أيْ -] إذا كانَ هَذا الزِّلْزالُ الأكْبَرُ ﴿بِما قَدَّمَ﴾ أيْ مِن عَمَلِهِ العَظِيمِ ﴿وأخَّرَ﴾ أيْ في أوَّلِ عُمْرِهِ وآخِرِهِ - كِنايَةً عَنِ الِاسْتِقْصاءِ أوْ بِما قَدَّمَهُ فَآثَرَهُ عَلى غَيْرِهِ هَلْ هو الشَّرْعُ أوِ الهَوى أوْ بِما عَمِلَ في مُدَّةِ عُمْرِهِ وبِما أخَّرَ عَمَلَهُ لِمُعاجَلَةِ المَوْتِ لَهُ عَنْهُ فَيُخْبِرُ بِما كانَ يَعْمَلُهُ مِن أمَلِهِ لَوْ مَدَّ في أجْلِهِ، أوِ الَّذِي قَدَّمَهُ هو ما عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ وما أخَّرَهُ هو ما سَنَّهُ فَعَمِلَ بِهِ النّاسُ مِن بَعْدِهِ (p-٩٥)مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ - قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وعَلَيْهِ مَشى الغَزالِيُّ في البابِ الثّالِثِ مِن كِتابِ البَيْعِ مِنَ الإحْياءِ.