ولَمّا كانَ أهْلُ المَيِّتِ يَشْتَدُّ انْزِعاجُهم إذْ ذاكَ ويَشْتَدُّ تَطَلُّبُهم لِما يُنْجِي المُحْتَضِرَ مِن غَيْرِ أنْ يُفِيدَهم ذَلِكَ شَيْئًا، فَكانَ قَوْلُهم كَأنَّهُ لا قائِلَ لَهُ عَلى التَّعْيِينِ، بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ: ﴿وقِيلَ﴾ أيْ مِن كُلِّ قائِلٍ يَعِزُّ عَلَيْهِ المَيِّتُ اسْتِفْهامَ اسْتِبْعادٍ: ﴿مَن راقٍ﴾ أيْ مَن هو الَّذِي يَتَّصِفُ بِرُسُوخِ القَدَمِ في أمْرِ الرُّقى الشّافِيَةِ لِيَرْقِيهِ فَيُخَلِّصَهُ مِمّا هو فِيهِ فَإنَّهُ صارَ (p-١٠٩)إلى حالَةٍ لا يَحْتَمِلُ فِيها دَواءٌ فَلا رَجاءَ إلّا في الرُّقى، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ هَذا القَوْلَ مِن بَعْضِ المَلائِكَةِ لِلِاسْتِفْهامِ عَمَّنْ يَرْقى بِرُوحِهِ إلى السَّماءِ: أمَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ أمْ مَلائِكَةُ العَذابِ؟ فالأوَّلُ اسْمُ فاعِلٍ مِن رَقى يَرْقى بِمَعْنى الرُّقْيَةِ بِالفَتْحِ في الماضِي والكَسْرِ في المُضارِعِ، [ والثّانِي الَّذِي بِمَعْنى الصُّعُودِ بِالكَسْرِ في الماضِي والكَسْرِ في المُضارِعِ. -]