ولَمّا كانَ الإنْسانُ مَطْبُوعًا عَلى التَّرَجُّحِ بَيْنَ الأُمُورِ المُمْكِنَةِ تَتَعَلَّقُ لِما يَغْلُبُ عَلَيْهِ مِن طَبْعِ الإلْفِ وشِدَّةِ الرُّكُونِ لِما يَأْلَفُهُ بِأدْنى شَيْءٍ، عَبَّرَ عَمّا هو أهْلٌ لِلتَّحَقُّقِ بِالظَّنِّ فَقالَ: ﴿وظَنَّ﴾ أيِ المُحْتَضِرُ لِما لاحَ لَهُ مِن أُمُورِ الآخِرَةِ أوِ القائِلِ ”هَلْ مِن راقٍ“ مِن أهْلِهِ ﴿أنَّهُ﴾ أيِ الشَّأْنُ العَظِيمُ الَّذِي هو [فِيهِ -] ﴿الفِراقُ﴾ أيْ لَمّا كانَ فِيهِ مِن مَحْبُوبِ العاجِلَةِ الَّذِي هو الفِراقُ الأعْظَمُ الَّذِي لا فِراقَ مِثْلُهُ، فَفي الخَبَرِ أنَّ العَبْدَ لِيُعالِجُ كَرْبَ المَوْتِ وسَكَراتِهِ وأنَّ مَفاصِلَهُ لَيُسَلِّمُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ تُفارِقُنِي وأُفارِقُكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ: