Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Al-Insan — Ayah 10

إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوۡمًا عَبُوسٗا قَمۡطَرِيرٗا ١٠

ولَمّا كانَتِ الأنْفُسُ مَجْبُولَةً عَلى حُبِّ الجَزاءِ والثَّناءِ، فَكانَ لا يَكادُ يُصَدِّقُ أحَدٌ أنَّ أحَدًا يَفْعَلُ ما لا يَقْصِدُ بِهِ شَيْئًا مِن ذَلِكَ، وكانَ (p-١٤١)اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قَدْ مَنَّ عَلَيْنا بِأنَّ جَعْلَ العِبادَةَ لِأجْلِ خَوْفِهِ ورَجائِهِ لا يَقْدَحُ في الإخْلاصِ، عَلَّلُوا قَوْلَهم هَذا عَلى وجْهِ التَّأْكِيدِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنّا نَخافُ﴾ ولَمّا كانَ الخَوْفُ مِنَ المُحْسِنِ بِالنَّظَرِ إلى إحْسانِهِ مُوجِبًا لِلْخَوْفِ مِنهُ بِالنَّظَرِ إلى عِزِّهِ وجَبَرُوتِهِ وسُلْطانِهِ مِن بابِ الأوْلى قالُوا: ﴿مِن رَبِّنا﴾ أيِ الخالِقِ لَنا [المُحْسِنِ إلَيْنا -] ﴿يَوْمًا﴾ أيْ أهْوالَ يَوْمٍ هو - في غايَةِ العَظَمَةِ، وبَيَّنُوا عَظَمَتَهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿عَبُوسًا﴾ أيْ ضَيِّقًا - قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، نَسَبُوا العَبُوسَ إلَيْهِ لِأنَّهُ في شِدَّتِهِ كالأسَدِ الغَضُوبِ، فَهو مُوجِبٌ لِعُبُوسِ الوُجُوهِ فِيهِ أوْ [هُوَ -] لِعُبُوسِ أهْلِهِ كَ ”لَيْلِهِ قائِمٌ ونَهارِهِ صائِمٌ وعِيشَةٍ راضِيَةٍ“ ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ أيْ طَوِيلًا - قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، أوْ شَدِيدَ العُبُوسِ مُجْتَمَعُ الشَّرِّ كالَّذِي يَجْمَعُ [ما -] بَيْنَ عَيْنَيْهِ - مَأْخُوذٌ مِنَ القَطْرِ لِأنْ يَوْمَهُ يَكُونُ عابِسًا، وزِيدَ فِيهِ المِيمُ وبُولِغَ فِيهِ بِالصِّيغَةِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، يُقالُ: اقْمَطَرَّ اليَوْمَ فَهو مُقَمَطِرٌّ - إذا كانَ صَعْبًا شَدِيدًا.