Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Al-Insan — Ayah 19

۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا ١٩

ولَمّا ذَكَرَ المُطَوِّفَ بِهِ لِأنَّهُ الغايَةُ المَقْصُودَةُ، وصَفَ الطّائِفَ لِما في طَوافِهِ مِنَ العَظَمَةِ المَشْهُودَةِ تَصْوِيرًا لِما هم فِيهِ مِنَ المُلْكِ بَعْدَ ما نَجَوا مِنهُ مِنَ الهَلَكِ: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ بِالشَّرابِ وغَيْرِهِ مِنَ المَلاذِ والمُحابِّ ﴿وِلْدانٌ﴾ أيْ غِلْمانٌ هم في سِنِّ مَن هو دُونَ البُلُوغِ ”أقَلُّ أهْلِ الجَنَّةِ مَن يَخْدِمُهُ ألْفُ غُلامٍ“ ﴿مُخَلَّدُونَ﴾ أيْ قَدْ حَكَمَ مَن لا يَرُدُّ حُكْمَهُ بِأنْ يَكُونُوا كَذَلِكَ [دائِمًا -] مِن غَيْرِ غَلَّةٍ ولا ارْتِفاعٍ عَنْ ذَلِكَ الحَدِّ مَعَ أنَّهم مُزَيَّنُونَ بِالخُلْدِ وهو الحَلْقُ والأساوِرُ والقِرَطَةُ والمَلابِسُ الحَسَنَةُ ﴿إذْ رَأيْتَهُمْ﴾ [طه: ٩٢] أيْ يا أعْلى الخَلْقِ ﷺ وأنْتَ أثْبَتُ النّاسِ نَظَرًا أوْ أيُّها الرّائِي مَن كانَ في أيْ حالَةٍ رَأيْتَهم (p-١٤٨)فِيها ﴿حَسِبْتَهُمْ﴾ مِن بَياضِهِمْ وصَفاءِ ألْوانِهِمْ ولَمْعِ أنْوارِهِمْ وانْعِكاسِ شُعاعِ بَعْضِهِمْ إلى بَعْضٍ وانْبِثاثِهِمْ في المَجالِسِ ذِهابًا وإيابًا ﴿لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ وذَلِكَ كِنايَةٌ عَنْ كَثْرَتِهِمْ وانْتِشارِهِمْ في الخِدْمَةِ وشَرَفِهِمْ وحُسْنِهِمْ؛ وعَنْ [بَعْضِهِمْ -] أنَّ لُؤْلُؤَ الجَنَّةِ في غايَةِ الكِبَرِ والعَظَمَةِ واخْتِلافِ الأشْكالِ، وكَأنَّهُ عَبَّرَ بِالحُسْبانِ إشارَةً إلى أنَّ ذَلِكَ مُطْلَقُ تَجْوِيزٍ لا مَعَ تَرْجِيحٍ، قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: هم غِلْمانٌ يُنْشِئُهُمُ اللَّهُ لِخِدْمَةِ المُؤْمِنِينَ، وقالَ بَعْضُهُمْ: هم أطْفالُ المُشْرِكِينَ لِأنَّهم ماتُوا عَلى الفِطْرَةِ، وقالَ ابْنُ بُرْجانَ: [و -] أرى واللَّهُ أعْلَمُ [أنَّهم -] مَن عَلِمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى إيمانَهُ مِن أوْلادِ الكُفّارِ يَكُونُونَ خَدَمًا لِأهْلِ الجَنَّةِ كَما كانُوا لَهم في الدُّنْيا سَبْيًا وخُدّامًا، وأمّا أوْلادُ المُؤْمِنِينَ فَيَلْحَقُونَ بِآبائِهِمْ سِنًّا ومُلْكًا وسُرُورًا لَهُمْ، ويُؤَيِّدُ هَذا «قَوْلُهُ ﷺ في ابْنِهِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ”إنَّ لَهُ لَظِئْرًا يَتِمُّ رَضاعُهُ في الجَنَّةِ“» فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى اسْتِقْبالِ شَأْنِهِ فِيما هُنالِكَ وتَنَقُّلِهِ في الأحْوالِ كالدُّنْيا، ولا دَلِيلَ عَلى خُصُوصِيَّتِهِ بِذَلِكَ.