Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Al-Insan — Ayah 26

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا ٢٦

﴿ومِنَ اللَّيْلِ﴾ (p-١٥٧)أيْ بَعْضِهِ والباقِي لِلرّاحَةِ بِالنَّوْمِ ﴿فاسْجُدْ لَهُ﴾ أيْ فَصَلِّ لَهُ صَلاتَيِ المَغْرِبِ والعَشاءِ، وذِكِّرْهُما بِالسُّجُودِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ أفْضَلُ الصَّلاةِ، فَهو إشارَةٌ إلى أنَّ اللَّيْلَ مَوْضِعُ الخُضُوعِ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِما في صَلاةِ اللَّيْلِ مِن مَزِيدِ الكُلْفَةِ والخُلُوصِ ومَزِيدِ الفَضِيلَةِ لِأنَّ الِالتِفاتَ فِيهِ إلى جانِبِ الحَقِّ أتَمُّ لِزَوالِ الشّاغِلِ لِلْحَواسِّ مِن حَرَكاتِ النّاسِ وأصْواتِهِمْ وسائِرِ الأحْوالِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَكانَ أبْعَدَ عَنِ الرِّياءِ فَكانَ [الخُشُوعُ -] فِيهِ [و -] اللَّذَّةُ التّامَّةُ بِحَلاوَةِ العِبادَةِ أوْفى ﴿وسَبِّحْهُ﴾ [أيْ -] بِالتَّهَجُّدِ ﴿لَيْلا طَوِيلا﴾ نِصْفَهُ أوْ أكْثَرَ مِنهُ أوْ أقَلَّ، ولَعَلَّهُ سَمّاهُ تَسْبِيحًا لِأنَّ مُكابَدَةَ القِيامِ فِيهِ وغَلَبَةَ النَّوْمِ تُذَكِّرُ بِما لِلَّهِ مِنَ العَظَمَةِ بِالتَّنَزُّهِ عَنْ كُلِّ نَقِيصَةٍ، ولِأنَّهُ لا يَتْرُكُ مَحْبُوبَهُ مِنَ الرّاحَةِ بِالنَّوْمِ إلّا مَن كانَ اللَّهُ عِنْدَهُ في غايَةِ النَّزاهَةِ، وكانَ لَهُ في غايَةِ المَحَبَّةِ.