ولَمّا دَلَّتْ قِراءَةُ ”انْطَلَقُوا“ بِالفَتْحِ عَلى امْتِثالِهِمْ لِلْأمْرِ مِن غَيْرِ أنْ يَنْبِسُوا بِكَلِمَةٍ، صَرَّحَ بِهِ فَقالَ دالًّا عَلى ما هم فِيهِ مِنَ المَقْتِ والغَضَبِ: ﴿هَذا﴾ أيِ المَوْقِفُ الَّذِي هو بَعْضُ مَواقِفَ ذَلِكَ اليَوْمِ، سُمِّيَ يَوْمًا لِتَمامِ أحْكامِهِ، فَلِذا قالَ مُخْبِرًا عَنِ المُبْتَدَأِ: ﴿يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ أيْ بِبِنْتِ شَفَةٍ مِن شِدَّةِ الحَيْرَةِ والدَّهْشَةِ في بَعْضِ المَواقِفِ، ويَنْطِقُونَ في بَعْضِها (p-١٨٠)فَإنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ ذُو ألْوانٍ - كَما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، أوْ لا يَنْطِقُونَ بِما يَنْفَعُهم لِأنَّهم كانُوا في الدُّنْيا لا يَنْطِقُونَ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي يَنْفَعُهم.