ولَمّا كانُوا لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ ما إلّا بِإذْنِ اللَّهِ، وكانَ المُوجِعُ لَهم عَدَمَ الإذْنِ، بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ [دَلالَةً -] عَلى عَدَمِ ناصِرٍ لَهم أوْ فَرَجٍ يَأْتِيهِمْ: ﴿ولا يُؤْذَنُ﴾ أيْ مِن آذَنَ ما ﴿لَهُمْ﴾ أيْ في كَلامٍ أصْلًا، ولَمّا كانَ المُرادُ أنَّهُ لا يُوجَدُ لَهم إذْنٌ ولا يُوجَدُ مِنهُمُ اعْتِذارٌ مِن غَيْرِ أنْ يَنْظُرَ إلى تَسَبُّبِهِ عَنْ عَدَمِ الإذْنِ لِئَلّا يَفْهَمَ أنَّ لَهم عُذْرًا ولَكِنَّهم لَمْ يُبْدُوهُ لِعَدَمِ الإذْنِ، قالَ رافِعًا عَطْفًا عَلى ”يُؤْذِنُ“ ﴿فَيَعْتَذِرُونَ﴾ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى نَفْيِ الإذْنِ ونَفْيِ الِاعْتِذارِ عَقِبَهُ مُطْلَقًا، ولَوْ نَصَبَهُ لَدَلَّ عَلى أنَّ السَّبَبَ في عَدَمِ اعْتِذارِهِمْ عَدَمُ الإذْنِ فَيَنْقُضُ المَعْنى.