Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah An-Naba — Ayah 18

يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا ١٨

ولَمّا ذَكَرَهُ، ذَكَرَ ما فِيهِ تَعْظِيمًا لَهُ وحَثًّا عَلى الطّاعَةِ فَقالَ مُبَدِّلًا مِنهُ أوْ مُبَيِّنًا لَهُ: ﴿يَوْمَ﴾ ولَمّا كانَ الهائِلُ المُفْزِعُ النَّفْخُ، لا كَوْنُهُ مِن مُعَيَّنٍ، بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ ﴿يُنْفَخُ﴾ أيْ مِن نافِخٍ أذِنَ اللَّهُ لَهُ ﴿فِي الصُّورِ﴾ وهو قَرْنٌ مِن نُورٍ عَلى ما قِيلَ سِعَتُهُ أعْظَمُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ وهي نَفْخَةُ البَعْثِ وهي الثّانِيَةُ مِنَ النَّفَخاتِ الأرْضُ كَما مَرَّ في آخِرِ الزُّمَرِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿فَتَأْتُونَ﴾ أيْ بَعْدِ القِيامِ مِنَ القُبُورِ إلى المَوْقِفِ أحْياءً كَما كُنْتُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ لا تَفْقِدُونَ مِن أعْضائِكم وجُلُودِكم وأشْعارِكم وأظْفارِكم وألْوانِكُمُ الأصْلِيَّةِ شَيْئًا يَجْمَعُكم مِنَ الأرْضِ بَعْدَ أنْ تَمَزَّقْتُمْ (p-٢٠١)فِيها، واخْتَلَطَ تُرابُ مَن بَلِيَ مِنكم بِتُرابِها وتُرابُ بَعْضِكم بِبَعْضٍ، وتَمْيِيزُ ذَلِكَ وجَمْعُهُ وتَرْكِيبُهُ كَما كانَ وإعادَةُ الرُّوحِ فِيهِ يَسِيرُ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى كَما فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِن نُطْفَةٍ بَعْدَ أنْ فَعَلَهُ في آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن تُرابٍ لا أصْلَ لَهُ في الحَياةِ، حالَ كَوْنِكم ﴿أفْواجًا﴾ أيْ أُمَمًا وزُمَرًا وجَماعاتٍ مُشاةً مُسْرِعِينَ كُلُّ أُمَّةٍ بِإمامِها، رَوى الثَّعْلَبِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - وقالَ شَيْخُنا ابْنُ حَجَرٍ في تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زُهَيْرٍ في لِسانِ المِيزانِ: إنَّهُ ظاهِرُ الوَضْعِ - «أنَّ مُعاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَألَ عَنْ هَذِهِ الأفْواجِ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”إنَّ أُمَّتِي تُحْشَرُ عَلى عَشَرَةِ أصْنافٍ: عَلى صُوَرِ القِرَدَةِ، وعَلى صُوَرِ الخَنازِيرِ، وبَعْضٌ مُنَكَّسُونَ يُسْحَبُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ، وبَعْضٌ عُمْيٌ وبَعْضٌ صُمٌّ بُكْمٌ، وبَعْضٌ يَمْضُغُونَ ألْسِنَتَهُمْ، فَهي مُدَلّاةٌ عَلى صُدُورِهِمْ يَسِيلُ القَيْحُ مِن أفْواهِهِمْ يَتَقَذَّرُهم أهْلُ الجَمْعِ، وبَعْضٌ مُنْقَطِعَةٌ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهُمْ، وبَعْضٌ مَصْلُوبُونَ عَلى جُذُوعٍ مِن نارٍ، وبَعْضٌ أشَدُّ نَتْنًا مِنَ الجِيَفِ، وبَعْضٌ مُلَبِّسُونَ جَبابًا [ سابِغَةً - ] مِن قَطْرانٍ لازِقَةٍ بِجُلُودِهِمْ، فَسَرَّهم بِالقَتّاتِ وآكِلِي السُّحْتِ وأكَلَةِ الرِّبا والجائِرِينَ في الحُكْمِ والمُعْجَبِينَ بِأعْمالِهِمْ والعُلَماءِ (p-٢٠٢)الَّذِينَ يُخالِفُ قَوْلُهم فِعْلَهم والمُؤْذِينَ لِلْجِيرانِ والسّاعِينَ بِالنّاسِ لِلسُّلْطانِ، والتّابِعِينَ لِلشَّهَواتِ المانِعِينَ حَقَّ اللَّهِ تَعالى والمُتَكَبِّرِينَ خُيَلاءَ“» .