ثُمَّ [ عَلَّلَ - ] عَذابَهم بِقَوْلِهِ، مُؤَكِّدًا تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الحِسابَ مِنَ الوُضُوحِ بِحالَةٍ يُصَدِّقُ بِهِ كُلُّ أحَدٍ، فَلا يَكادُ يُصَّدَّقُ أنَّ أحَدًا يُكَذِّبُ بِهِ فَلا يُجَوِّزُهُ فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا﴾ أيْ بِما هو لَهم كالجِبِلَّةِ الَّتِي لا تَقْبَلُ غَيْرَ ذَلِكَ فَهم يُفْسِدُونَ القُوى العِلْمِيَّةَ بِأنَّهم ﴿لا يَرْجُونَ﴾ أيْ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ ولَوْ رَأوْا كُلَّ آيَةٍ ﴿حِسابًا﴾ فَهم لا يَعْمَلُونَ بِغَيْرِ الشَّهَواتِ، (p-٢٠٧)فَوافَقَ هَذا خُلُودَهم في النّارِ، وعَبَّرَ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ بِنَفْيِ الرَّجاءِ لِأنَّهُ أبْلَغُ، وذَلِكَ لِأنَّ الإنْسانَ يَطْمَعُ في الخَيْرِ بِأدْنى احْتِمالٍ.