ولَمّا دَلَّ انْتِفاءُ رَجائِهِمْ عَلى تَكْذِيبِهِمُ المُفْسِدِ لِلْقُوَّةِ العِلْمِيَّةِ، صَرَّحَ بِهِ عَلى وجْهٍ أعَمَّ فَقالَ: ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أيْ عَلى ما لَها مِنَ العَظَمَةِ الدّالَّةِ أنَّها مِن عِنْدِنا ﴿كِذّابًا﴾ أيْ تَكْذِيبًا هو في غايَةِ المُبالَغَةِ بِحَيْثُ لَوْ سَمِعُوا أكْذَبَ الكَذِبِ ما كَذَّبُوا بِهِ كَما كَذَّبُوا بِها، فَكانَ تَجْرِيعُهم لِما لا يَصِحُّ أنْ يَشْرَبَهُ أحَدٌ - وإنْ جَرَّعَ مِنهُ [ شَيْئًا - ] ماتَ في الحالِ مِن غَيْرِ مَوْتٍ - لَهم جَزاءٌ عَلى تَكْذِيبِهِمْ بِالحَوارِقِ الَّتِي يُجَرِّعُونَ بِها الصّادِقِينَ أنْواعَ الحَرْقِ، وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم كَذَّبُوا في تَكْذِيبِهِمْ.