ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَكُلُّ شَيْءٍ جَعَلْنا لَهُ وزْنًا، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ﴾ أيْ مُطْلَقًا مِن أعْمالِهِمْ وغَيْرِها أوْ كُلَّ ما يَقَعُ عَلَيْهِ الحِسابُ (p-٢٠٨)﴿أحْصَيْناهُ﴾ ولَمّا كانَ الإحْصاءُ مُوافِقًا لِلْكِتابَةِ في الضَّبْطِ، أكَّدَ فِعْلَهُ بِها فَقالَ: ﴿كِتابًا﴾ فَلا جائِزَ أنْ نَتْرُكَ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ بِغَيْرِ جَزاءٍ، ويُمْكِنُ تَنْزِيلُ الآيَةِ عَلى الِاحْتِباكِ وهو أحْسَنُ: دَلَّ فِعْلُ الإحْصاءِ عَلى حَذْفِ مَصْدَرِهِ، وإثْباتِ مَصْدَرِ ”كَتَبَ“ عَلَيْهِ أيْ أحْصَيْناهُ إحْصاءً وكَتَبْناهُ كِتابًا، وذَلِكَ الإحْصاءُ والكَتْبُ لِعَدَمِ الظُّلْمِ.