ولَمّا ذَكَرَ عَذابَهُ ووَجَّهَ مُوافَقَتَهُ لِجَزائِهِمْ، سَبَّبَ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ ما يُقالُ لَهم بِلِسانِ الحالِ أوِ المَقالِ إهانَةً وزِيادَةً في الجَزاءِ عَلى طَرِيقِ الِالتِفاتِ المُؤْذِنِ بِشِدَّةِ الخِزْيِ والغَضَبِ عَلَيْهِمْ وكَمالِ القُدْرَةِ لَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى فَقالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ سَبَبًا عَنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ ”كِتابًا“ نَحْوُ: لِيُجازِيهِمْ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِنهُ، قائِلًا لَهم عَلى لِسانِ المَلائِكَةِ أوْ لِسانِ الحالِ: ﴿فَذُوقُوا﴾ أيْ مِن هَذا العَذابِ في هَذا الحالِ بِسَبَبِ تَكْذِيبِكم بِالحِسابِ، وأكَدَّ ذَوْقَهم في الِاسْتِقْبالِ فَقالَ: ﴿فَلَنْ نَـزِيدَكُمْ﴾ أيْ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ [ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ - ] ﴿إلا عَذابًا﴾ فَإنَّ دارَكم لَيْسَ بِها إلّا الجَحِيمُ كَما أنَّ الجَنَّةَ لَيْسَ بِها إلّا النَّعِيمُ، فَأفْهَمَ هَذا أنَّ حُصُولَ شَيْءٍ لَهم غَيْرَ العَذابِ مُحالٌ.