ولَمّا أشارَ لَهُ الطَّهارَةَ عَنِ الشِّرْكِ، أتْبَعَها الأعْمالَ فَقالَ: ﴿وأهْدِيَكَ﴾ أيْ أُبَيِّنُ لَكَ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ بِالإيمانِ الَّذِي هو الأساسُ: كَيْفَ المَسِيرُ ﴿إلى رَبِّكَ﴾ أيِ المُوجِدِ لَكَ والمُحْسِنِ إلَيْكَ والمُرَبِّي لَكَ بِتَعْرِيفِكَ ما يُرْضِيهِ مِنَ الأعْمالِ وما يُغْضِبُهُ مِنَ الخِصالِ بَعْدَ أنْ بَلَغَكَ في الدُّنْيا غايَةَ الآمالِ ﴿فَتَخْشى﴾ أيْ فَيَتَسَبَّبُ عَنْ ذَلِكَ أنَّكَ تَصِيرُ تَعْمَلُ أعْمالَ مَن يَخافُ مِن عَذابِهِ خَوْفًا عَظِيمًا، فَتُؤَدِّي الواجِباتِ وتَتْرُكُ المُحَرَّماتِ وسائِرَ المَنهِيّاتِ، فَتَصِيرُ إلى أعْلى رُتَبِ التَّزْكِيَةِ فَتَجْمَعُ مَلِكَ الآخِرَةِ إلى مَلِكِ الدُّنْيا، فَإنَّ الخَشْيَةَ هي الحامِلَةُ عَلى كُلِّ خَيْرٍ، والآمِنُ هو الحامِلُ عَلى الشَّرِّ.