Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah An-Nazi'at — Ayah 5

فَٱلۡمُدَبِّرَٰتِ أَمۡرٗا ٥

ولَمّا بانَ بِذَلِكَ حَسُنَ امْتِثالُها لِلْأوامِرِ، بانَ بِهِ عَظِيمُ نَظَرِها في العَواقِبِ فَدَلَّ عَلى ذَلِكَ بِالفاءِ في قَوْلِهِ: ﴿فالمُدَبِّراتِ﴾ أيِ النّاظِراتِ في أدْبارِ الأُمُورِ وعَواقِبِها لِإتْقانِ ما أمَرُوا بِهِ في الأرْواحِ وغَيْرِها ﴿أمْرًا﴾ أيْ عَظِيمًا، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ والكَواكِبِ والرِّياحِ والخَيْلِ السّابِحَةِ في الأرْضِ والجَوِّ لِمَنفَعَةِ العِبادِ وتَدْبِيرِ أُمُورِهِمْ، وبَعْضُها سابِقٌ لِبَعْضٍ، وبِهِ قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، والجَوابُ مَحْذُوفٌ إشارَةً إلى أنَّهُ مِن ظُهُورِ العِلْمِ بِهِ - بِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ عَلَيْهِ - في حَدٍّ لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، فَهو بِحَيْثُ لا يَحْتاجُ إلى ذِكْرِهِ فَحَذَفَهُ كَإثْباتِهِ بِالبُرْهانِ فَتَقْدِيرُهُ: لَتَذْهَبَنَّ بِالدُّنْيا الَّتِي أنْتُمْ بِها مُغْتَرُّونَ لَنَزَعْنا لَها مِن حالِها وتَقْطِيعِ أوْصالِها، فَإنَّ كُلَّ ما تَقَدَّمَ مِن أعْمالِ مَلائِكَتِنا هو مِن مُقَدِّماتِ ذَلِكَ تَكْذِيبًا لِقَوْلِ الكُفّارِ ﴿ما هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إلا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] المُشارُ إلَيْهِ بِتَساؤُلِهِمْ عَنْها لِأنَّهُ عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ والتَّكْذِيبِ ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ؟ أوْ أنَّكم لَمَبْعُوثُونَ بَعْدَ المَوْتِ وانْتِهاءِ هَذِهِ الدّارِ؟ ثُمَّ لَمُجازَوْنَ بِما عَمِلْتُمْ بِأسْبابٍ مَوْجُودَةٍ مُهَيَّأةٍ بَيْنَ أظْهُرِكم دَبَّرْناها وأوْجَدْناها حِينَ أوْجَبْنا هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيا وإنْ كُنْتُمْ لا تَرَوْنَها كَما أنَّ هَذِهِ الأُمُورَ الَّتِي أخْبَرْناكم بِها في نَزْعِ الأرْواحِ والنَّباتِ والمَنافِعِ مَوْجُودَةٌ بَيْنَ أظْهُرِكم (p-٢٢١)والمَيِّتُ أقْرَبُ ما يَكُونُ مِنكم وهي تَعْمَلُ أعْمالَها. والمُحْتَضِرُ أشَدُّ ما يَكُونُ صَوْتًا وأعْظَمُهُ حَرَكَةً إذا هو قَدْ خَفَتَ وهَمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ الأمْرِ وسَكَتَ وامْتَدَّتْ أعْضاؤُهُ وماتَ، وذَهَبَ عَنْكم قَهْرًا وفاتَ الَّذِي فاتَ كَأنَّهُ قَطُّ ما كانَ، ولا تَغَلَّبَ في زَمَنٍ مِنَ الأزْمانِ، بِتِلْكَ الأسْبابِ الَّتِي تَعْمَلُ أعْمالَها وتَمُدُّ حِبالَها وتُرْسِي أثْقالَها، وتُلْقِي أهْوالَها وأوْجالَها، وأنْتُمْ لا تَرَوْنَها، فَياللِّهِ العَجَبُ أنْ لا يَرُدَّكم ذَلِكَ عَلى كَثْرَتِهِ عَنْ أنْ تَسْتَبْعِدُوا عَلى قُدْرَتِهِ تَمْيِيزَ تُرابِ جَسَدٍ مِن تُرابِ جَسَدٍ آخَرَ.

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا أوْضَحَتْ سُورَةُ النَّبَأِ حالَ الكافِرِ في قَوْلِهِ ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [النبإ: ٤٠] عِنْدَ نَظَرِهِ ما قَدَّمَتْ يَداهُ، ومُعايَنَتُهُ مِنَ العَذابِ عَظِيمٌ ما يَراهُ، وبَعْدَ ذِكْرِ تَفْصِيلِ أحْوالٍ وأهْوالٍ، أتْبَعَ ذَلِكَ ما قَدْ كانَ حالُهُ عَلَيْهِ في دُنْياهُ مِنَ اسْتِبْعادِ عَوْدَتِهِ في أُخْراهُ، وذَكَرَ قُرْبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ كَما قالَ في المَوْضِعِ الآخَرِ ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] وذَلِكَ بِالنَّظَرِ إلَيْنا ولَمّا عَهِدْناهُ، وإلّا فَلَيْسَ عِنْدَهُ سُبْحانَهُ شَيْءٌ أهْوَنُ مِن شَيْءٍ ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] فَقالَ تَعالى: ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ [النازعات: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُونَ أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ [النازعات: ١١] إذْ يَسْتَبْعِدُونَ ذَلِكَ ويَسْتَدْفِعُونَهُ ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [النازعات: ١٣] أيْ صَيْحَةً ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤] أيِ الأرْضِ قِيامًا يَنْظُرُونَ (p-٢٢٢)ما قَدَّمَتْ أيْدِيَهم ويَتَمَنَّوْنَ أنْ لَوْ كانُوا تُرابًا ولا يَنْفَعُهم ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى مِن قِصَّةِ فِرْعَوْنَ وطُغْيانِهِ ما يُناسِبُ الحالَ في قَصْدِ الِاتِّعاظِ والِاعْتِبارِ، ولِهَذا أتْبَعَ القِصَّةَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ

﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] انْتَهى.

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.