ولَمّا أقْسَمَ عَلى القِيامِ بِتِلْكَ الأفْعالِ العِظامِ الَّتِي ما أقْدَرَ أهْلَها عَلَيْها إلّا المَلِكُ العَلّامُ. ذَكَرَ ما يَكُونُ فِيهِ مِنَ الأعْلامِ تَهْوِيلًا لِأمْرِ السّاعَةِ لِأنَّ النُّفُوسَ المَحْسُوساتِ نَزّاعَةٌ، فالغائِباتُ عِنْدَها مَنسِيَّةٌ مُضاعَةٌ فَقالَ ناصِبًا الظَّرْفَ بِذَلِكَ المَحْذُوفِ لِأنَّهُ لِشِدَّةِ وُضُوحِهِ كالمَلْفُوظِ [ بِهِ- ]: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾ أيْ تَضْطَرِبُ اضْطِرابًا كَبِيرًا مُزْعِجًا ﴿الرّاجِفَةُ﴾ أيِ الصَّيْحَةُ، وهي النَّفْخَةُ الأُولى الَّتِي هي بِحَيْثُ يَبْلُغُ - مِن شِدَّةِ إرْجافِها لِلْقُلُوبِ وجَمِيعِ الأشْياءِ السّاكِنَةِ مِنَ الأرْضِ والجِبالِ إلى نَزْعِ النُّفُوسِ مِن جَمِيعِ أهْلِ الأرْضِ - مَبْلَغًا تَسْتَحِقُّ بِهِ أنْ تُوصَفَ بِالعَراقَةِ في الرَّجْفِ، قالَ البَغَوِيُّ: وأصْلُ الرَّجْفَةِ الصَّوْتُ والحَرَكَةُ.