﴿فَأنْتَ عَنْهُ﴾ أيْ خاصَّةً في ذَلِكَ المَجْلِسِ لِكَوْنِهِ في الحاصِلِ ﴿تَلَهّى﴾ أيْ تَتَشاغَلُ لِأجْلِ أُولَئِكَ الأشْرافِ (p-٢٥٦)الَّذِينَ تُرِيدُ إسْلامَهم لِعُلُوٍّ بِهِمُ الدِّينَ تَشاغُلًا حَفِيفًا بِما أشارَ إلَيْهِ حَذْفُ التّاءِ، مِن لَهّى عَنْهُ كَرَضِيَ - إذا سَلّى وغَفَلَ وتَرَكَ، وفي التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّ الِاشْتِغالَ بِأُولَئِكَ لا فائِدَةَ فِيهِ عَلى ما تَفْهَمُهُ تَصارِيفُ المادَّةِ وإلى أنَّ مَن يَقْصِدُ الإنْسانَ ويَتَخَطّى رِقابَ النّاسِ إلَيْهِ لَهُ عَلَيْكَ حَقٌّ عَظِيمٌ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرُ الغِنى أوَّلًا يَدُلُّ عَلى الفَقْرِ ثانِيًا، وذِكْرُ المَجِيءِ والخِسِّيَّةِ ثانِيًا يَدُلُّ عَلى ضِدِّهِما أوَّلًا، وسِرُّ ذَلِكَ التَّحْذِيرِ مِمّا يَدْعُو إلَيْهِ الطَّبْعُ البَشَرِيُّ مِنَ المَيْلِ إلى الأغْنِياءِ، ومِنَ الِاسْتِهانَةِ بِحَقِّ الآتِي إعْظامًا لِمُطْلَقِ إتْيانِهِ.