ولَمّا كانَ العِتابُ الَّذِي هو مِن شَأْنِ الأحْبابِ مُلَوِّحًا بِالنَّهْيِ عَنِ الإعْراضِ عَمَّنْ وقَعَ العِتابُ عَلَيْهِ، وكُلُّ مَن كانَ حالُهُ كَحالِهِ والتَّشاغُلُ عَنْ راغِبٍ، صَرَّحَ بِهِ فَقالَ: ﴿كَلا﴾ أيْ لا تَفْعَلُ ذَلِكَ أصْلًا فَإنَّ الأمْرَ في القَضاءِ والقَدْرِ لَيْسَ عَلى ما يَظُنُّ العِبادُ ولا هو جارٍ عَلى الأسْبابِ الَّتِي تَعْرِفُونَها بَلْ هو مِن وراءِ عُلُومِهِمْ عَلى حُكْمٍ تَدُقُّ عَنْ أفْكارِهِمْ وفُهُومِهِمْ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ فَقالَ مُؤَكِّدًا لِإنْكارِهِمْ ذَلِكَ،
﴿إنَّها﴾ أيِ القُرْآنُ، ولَعَلَّهُ أنَّثَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبارِ ما تُلِيَ عَلَيْهِمْ في ذَلِكَ المَجْلِسِ مِنَ الآياتِ أوِ السُّوَرِ ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ أيْ تُذَكِّرُهم تَذْكِيرًا عَظِيمًا بِما إنْ تَأمَّلُوهُ شاهَدُوهُ في أنْفُسِهِمْ (p-٢٥٧)وفِي الآفاقِ، لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ إلّا وهم يَعْرِفُونَهُ لَوْ أقْبَلُوا بِكُلِّيَّتِهِمْ عَلَيْهِ، فَما عَلى المُذَكِّرِ بِها غَيْرُ البَلاغِ، فَمَن أقْبَلَ عَلَيْهِ فَأهْلًا وسَهْلًا، ومَن أعْرَضَ فَبُعْدًا [لَهُ - ] وسُحْقًا.