(p-٢٨٧)ولَمّا كانَ رُبَّما ظَنَّ ظانٌّ أنَّ ما نَقُصَ بِالظَّلامِ عَنْ صَلاحِيَّةِ الإقْسامِ يَتَأهَّلُ ذَلِكَ بِزَوالِهِ، قالَ نافِيًا لِذَلِكَ: ﴿والصُّبْحِ﴾ أيِ الَّذِي هو أعْدَلُ أوْقاتِ النَّهارِ ﴿إذا تَنَفَّسَ﴾ أيْ أضاءَ وأقْبَلَ رُوحُهُ ونَسِيمُهُ، وأُنْسُهُ ونَعِيمُهُ، واتَّسَعَ نُورُهُ، وانْفَرَجَ بِهِ عَنِ اللَّيْلِ دَيْجُورُهُ، وذَلِكَ بَعْدَ إقْبالِ اللَّيْلِ ثُمَّ إدْبارِهِ أيْ لا أُقْسِمُ بِهِ لِأنَّهُ وإنْ كانَ ذا نُورٍ ونِعْمَةٍ وحُبُورٍ وبَهْجَةٍ وسُرُورٍ فَإنَّ ذَلِكَ يَتَضاءَلُ عَنْ نُورِ القُرْآنِ، وما فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ والرِّضْوانِ، ”وأيْنَ الثُّرَيّا مِن يَدِ المُتَناوِلِ“ عَلى أنَّ تَنَفُّسَهُ بِالبَرْدِ واللَّطافَةِ تَنْسَخُهُ الشَّمْسُ بِالحَرِّ والكَثافَةِ، وتَنَفُّسُ القُرْآنِ بِنَفَحاتِ القُدْسِ ونَعِيمِ المَواعِظِ والأُنْسِ لا يَنْسَخُهُ شَيْءٌ.