ولَمّا اقْتَضى هَذا القُوَّةَ، صَرَّحَ بِهِ تَأْكِيدًا فَقالَ: ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ أيْ عَلى [ضَبْطِ - ] ما أُرْسِلَ بِهِ بِنَفْسِهِ وعَلى المُدافَعَةِ لِلْغَيْرِ عَنْ أنْ يُدْخِلَ فِيهِ شَيْئًا مِن نَقْصٍ، وأكَّدَ القُوَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ ذِي العَرْشِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى المُحِيطِ عَرْشُهُ بِجَمِيعِ الأكْوانِ الَّذِي لا عِنْدِيَّةَ في الحَقِيقَةِ إلّا لَهُ ﴿مَكِينٍ﴾ أيْ بالِغُ المُكْنَةِ عِنْدَهُ عَظِيمُ المَنزِلَةِ جِدًّا بَلِيغٌ فِيها فَهو بِحَيْثُ لا يَتَأتّى مِنهُ تَفْرِيطٌ ما في إبْلاغِ شَيْءٍ مِمّا أُرْسِلَ بِهِ لِأنَّهُ لا يُغَيِّرُهُ الأحْوالُ ولا يَعْمَلُ فِيهِ تَضادُّ الشَّهَواتِ، لِأنَّهُ لا شَهْوَةَ لَهُ إلّا ما يَأْمُرُ بِهِ مُرْسِلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى.