(p-٢٩٠)ولَمّا كانَ المُتَمَكِّنُ في نَفْسِهِ قَدْ لا يَكُونُ لَهُ أعْوانٌ، قالَ: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾ أيْ في المَلَأِ الأعْلى فَهم عَلَيْهِمُ السَّلامُ أطْوَعُ شَيْءٍ لَهُ، قالَ الحَسَنُ: فَرَضَ اللَّهُ عَلى أهْلِ السَّماواتِ طاعَةَ جِبْرِيلٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَما فَرَضَ عَلى أهْلِ الأرْضِ طاعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ. ولَمّا كانَ ذَلِكَ يَقْتَضِي الأمانَةَ، صَرَّحَ بِها فَقالَ: ﴿أمِينٍ﴾ أيْ بَلِيغُ الأمانَةِ فَهو مُصَدِّقُ القَوْلِ مَقْبُولُ الأمْرِ مَوْثُوقٌ بِهِ في أمْرِ الرِّسالَةِ وإفاضَةِ العُلُومِ عَلى القُلُوبِ رُوحانِيٌّ مُطَهَّرٌ جَوْهَرًا وفِعْلًا وحالًا، ومَن كانَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ العَظِيمَةِ كانَ بِحَيْثُ لا يَأْتِي إلّا في أمْرٍ مُهِمٍّ جِدًّا لِأنَّ المُلُوكَ لا يُرْسِلُونَ خَواصَّهم [إلّا - ] في مِثْلِ ذَلِكَ، ولِذَلِكَ ائْتَمَنَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى رِسالَتِهِ.