﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار﴾ وعرضهم فِي تَفْسِير الْحسن: دُخُولهمْ ﴿أَذهَبْتُم﴾ وتقرأ أَيْضا بالاستفهام بِمد: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا) فَمن قَرَأَهَا بِغَيْر مد يَقُول: قد فَعلْتُمْ، وَمن قَرَأَهَا بِمد فَهِيَ على الِاسْتِفْهَام ( ... .) أَي: قد فَعلْتُمْ، الْمَعْنى: أَنكُمْ أَذهَبْتُم ﴿طَيِّبَاتِكُمْ﴾ فِي الْجنَّة بشرككم ﴿وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ يَعْنِي: بالدنيا ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ يَعْنِي: فسق الشّرك.
قَالَ محمدٌ: قِرَاءَة نَافِع ﴿أَذهَبْتُم﴾ بِلَا مد على الْخَبَر، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يحيى.
﴿وَاذْكُر أَخا عَاد﴾ يَعْنِي: هودًا؛ أخوهم فِي النّسَب، وَلَيْسَ بأخيهم فِي الدّين ﴿إِذْ أنذر قومه بالأحقاف﴾ وَكَانَت مَنَازِلهمْ.
قَالَ محمدٌ: الأحقافُ فِي اللُّغَة وَاحِدهَا: حِقْفٌ، وَهُوَ من الرمل مَا أشرف من كثبانه واستطال، وَقد قيل: إِن الْأَحْقَاف هَا هُنَا: جبلٌ بِالشَّام.
﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ وَهُوَ بَدْء كَلَام مُسْتَقْبل، يخبر اللَّه أَن النّذر قد مَضَت من بَين يَدي هود؛ أَي: من قبله ﴿وَمن خَلفه﴾ أَي: وَمن بعده يدعونَ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ هود [﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ﴾] ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم﴾ رَجَعَ إِلَى قصتهم (ل ٣٢٥) أَي: قد فعلت