Tafsir Ibn Al-Qayyim

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Qayyim tafsir for Surah Al-Kawthar — Ayah 3

إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ ٣

(فصل)

قالَ الإمامُ أحْمَدُ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عَدِيٍّ، عَنْ داوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ قالَتْ قُرَيْشٌ: " ألا تَرى إلى هَذا الصُّنْبُرِ المُنْبَتِرِ عَنْ قَوْمِهِ، يَزْعُمُ أنَّهُ خَيْرٌ مِنّا ونَحْنُ أهْلُ الحَجِيجِ وأهْلُ السَّدانَةِ وأهْلُ السِّقايَةِ، قالَ: أنْتُمْ خَيْرٌ، قالَ: فَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾

قالَ: وأُنْزِلَتْ فِيهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: ٥١] إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾.

[فَصْلٌ: سِرُّ تَخْصِيصِ أبِي بُرْدَةَ بِإجْزاءِ تَضْحِيَتِهِ بِعِناقٍ]

وَأمّا تَخْصِيصُهُ أبا بُرْدَةَ بْنَ نِيارٍ بِإجْزاءِ التَّضْحِيَةِ بِالعِناقِ دُونَ مَن بَعْدَهُ فَلِمُوجِبٍ أيْضًا، وهو أنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ مُتَأوِّلًا غَيْرَ عالِمٍ بِعَدَمِ الإجْزاءِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ بِأُضْحِيَّةٍ وإنَّما هي شاةُ لَحْمٍ أرادَ إعادَةَ الأُضْحِيَّةِ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلّا عِناقٌ هي أحَبُّ إلَيْهِ مِن شاتَيْ لَحْمٍ؛ فَرَخَّصَ لَهُ في التَّضْحِيَةِ بِها؛ لِكَوْنِهِ مَعْذُورًا وقَدْ تَقَدَّمَ مِنهُ ذَبْحٌ تَأوَّلَ فِيهِ، وكانَ مَعْذُورًا بِتَأْوِيلِهِ، وذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ اسْتِقْرارِ الحُكْمِ، فَلَمّا اسْتَقَرَّ الحُكْمُ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ ذَلِكَ يُجْزِئُ إلّا ما وافَقَ الشَّرْعَ المُسْتَقِرَّ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.