قالَ الحسن من أحسن عبادَة الله في شيبته لقاه الله الحِكْمَة عند كبر سنه وذَلِكَ قَوْله: ﴿{وَلَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ واسْتَوى آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾
قوله: ﴿واسْتَوى﴾ أيِ انْتَهى شَبابُهُ واسْتَقَرَّ فَلَمْ يَكُنْ في شَبابِهِ مَزِيدٌ.
وقيل: ارْتَفَعَ عَنْ حالِ النُّقْصانِ إلى حالِ الكَمالِ.
مداراة الضعفاء باللطف فإذا قووا شدد عليهم.
مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم على تركها لعشر. كان الإسلام في بدايته كالنطفة فاقتنع بكلمة التوحيد فلما نفخ فيه الروح احتاج إلى الغذاء ففرضت الصلاة فلما تحرك وجبت الهجرة فلما اشتد وجبت الزكاة فلما قربت الولادة لزم الحج فلما ظهر طفلا حبا بلطف ﴿يريد الله بكم اليسر﴾ فلما خاف من الزلل والعقاب جاءت بشارة ﴿لا تقنطوا﴾ فلما ترعرع قال المؤدب ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ فلما بلغ أشده واستوى جاء ﴿ويحذركم الله نفسه﴾.