[حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأنَّ الطَّلاقَ بِيَدِ الزَّوْجِ لا بِيَدِ غَيْرِهِ]
قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾
وَقالَ: ﴿وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]
فَجَعَلَ الطَّلاقَ لِمَن نَكَحَ؛ لِأنَّ لَهُ الإمْساكَ، وهو الرَّجْعَةُ.
وَرَوى ابْنُ ماجَهْ في " سُنَنِهِ ": مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! سَيِّدِي زَوَّجَنِي أمَتَهُ، وهو يُرِيدُ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وبَيْنَها.
قالَ: فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المِنبَرَ، فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ ما بالُ أحَدِكم يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أمَتَهُ ثُمَّ يُرِيدُ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُما، إنَّما الطَّلاقُ لِمَن أخَذَ بِالسّاقِ».
وَقَدْ رَوى عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عطاء عَنِ (ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - كانَ يَقُولُ: طَلاقُ العَبْدِ بِيَدِ سَيِّدِهِ، إنْ طَلَّقَ، جازَ، وإنْ فَرَّقَ، فَهي واحِدَةٌ، إذا كانا لَهُ جَمِيعًا، فَإنْ كانَ العَبْدُ لَهُ، والأمَةُ لِغَيْرِهِ، طَلَّقَ السَّيِّدُ أيْضًا إنْ شاءَ).
وَرَوى الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنْ (عطاء عَنْهُ: لَيْسَ طَلاقُ العَبْدِ ولا فُرْقَتُهُ بِشَيْءٍ).
وَذَكَرَ عبد الرزاق، حَدَّثَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي أبو الزبير سَمِعَ (جابِرًا يَقُولُ في الأمَةِ والعَبْدِ: سَيِّدُهُما يَجْمَعُ بَيْنَهُما ويُفَرِّقُ).
وَقَضاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ، وحَدِيثُ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - المُتَقَدِّمُ، وإنْ كانَ في إسْنادِهِ ما فِيهِ، فالقُرْآنُ يُعَضِّدُهُ، وعَلَيْهِ عَمَلُ النّاسِ.
وَيَدُلُّ عَلى أنَّ العِدَّةَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكم عَلَيْهِنَّ﴾ ﴿مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّ العِدَّةَ لِلرَّجُلِ عَلى المَرْأةِ.