You are reading tafsir of 2 ayahs: 37:6 to 37:7.
جَمَّلَ ظاهِرَها بِالكَواكِبِ، وباطِنَها بِالحِراسَةِ مِنَ الشَّياطِينِ.
ثمَّ تَأمل حكمته تبارك وتَعالى في هَذِه النُّجُوم وكَثْرَتها وعَجِيب خلقها، وأنَّها زِينَة للسماء وأدلة يُهْتَدى بها في طرق البر والبَحْر وما جعل فِيها من الضَّوْء والنور بِحَيْثُ يمكننا رؤيتها مَعَ البعد المفرط، ولَوْلا ذَلِك لم يحصل لنا الاهتداء والدّلالَة ومَعْرِفَة المَواقِيت، ثمَّ تَأمل تسخيرها منقادة بأمر رَبها تبارك وتَعالى، جارِيَة على سنَن واحِد اقتضت حكمته وعلمه أن لا تخرج عَنهُ، فَجعل مِنها البروج والمنازل والثوابت والسيارة والكبار والصغار والمتوسط والأبيض الأزهر والأبيض الأحمر.
وَمِنها ما يخفى على النّاظر فَلا يُدْرِكهُ، وجعل منْطقَة البروج قسمَيْنِ مُرْتَفعَة ومنخفضة، وقدر سَيرها تَقْديرا واحِدًا، ونزل الشَّمْس والقَمَر والسيارات مِنها منازلها.
فَمِنها ما يقطعها في شهر واحِد وهو القَمَر.
وَمِنها ما يقطعها في عام، ومِنها ما يقطعها في عدَّة أعوام كل ذَلِك مُوجب الحِكْمَة والعناية، وجعل ذَلِك أسباب لما يحدثه سُبْحانَهُ في هَذا العالم فيستدل بها النّاس على تِلْكَ الحَوادِث الَّتِي تقارنها كمعرفتهم بِما يكون مَعَ طُلُوع الثريا إذا طلعت، وغروبها إذا سَقَطت من الحَوادِث الَّتِي تقارنها، وكَذَلِكَ غَيرها من المنازل والسيارات.
ثمَّ تَأمل جعله سُبْحانَهُ بَنات نعش وما قرب مِنها ظاهِرَة لا تغيب لقربها من المركز، ولما في ذَلِك من الحِكْمَة الإلهية وأنها بِمَنزِلَة الاعلام الَّتِي يَهْتَدِي بها النّاس في الطّرق المجهولة في البر والبَحْر، فهم ينظرُونَ إليها وإلى الجدي والفرقدين كل وقت أرادوا فيهتدون بها حَيْثُ شاءوا.