Tafsir Ibn Al-Qayyim

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Qayyim tafsir for Surah Sad — Ayah 60

هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ إِنَّهُمۡ صَالُواْ ٱلنَّارِ ٥٩ قَالُواْ بَلۡ أَنتُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡۖ أَنتُمۡ قَدَّمۡتُمُوهُ لَنَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٦٠ قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدۡهُ عَذَابٗا ضِعۡفٗا فِي ٱلنَّارِ ٦١

قولهم: ﴿أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أيْ سَنَنْتُمُوهُ لَنا وشَرَعْتُمُوهُ:

وقَوْلُهُمْ: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ إنَّهم صالُوا النّارِ﴾ أيْ: دَخَلُوها كَما دَخَلْناها ومُقاسُونَ عَذابَها كَما نُقاسِيِهِ.

فَأجابَهُمُ الأتْباعُ وقالُوا: ﴿قالُوا بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾

وَفِي الضَّمِيرِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ ضَمِيرُ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ ورَدُّ قَوْلِ الرَّسُولِ ﷺ واسْتِبْدالُ

غَيْرِهِ بِهِ، والمَعْنى: أنْتُمْ زَيَّنْتُمْ لَنا الكُفْرَ ودَعَوْتُمُونا إلَيْهِ وحَسَّنْتُمُوهُ لَنا، وقِيلَ عَلى هَذا القَوْلِ: أنَّهُ قَوْلُ الأُمَمِ المُتَأخِّرِينَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ، والمَعْنى عَلى هَذا: أنْتُمْ شَرَعْتُمْ لَنا تَكْذِيبَ الرُّسُلِ ورَدَّ ما جاءُوا بِهِ والشِّرْكَ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وبَدَأْتُمْ بِهِ وتَقَدَّمْتُمُونا إلَيْهِ فَدَخَلْتُمُ النّارَ قَبْلَنا فَبِئْسَ القَرارُ، أيْ: بِئْسَ المُسْتَقَرُّ والمَنزِلُ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ ضَمِيرُ العَذابِ وصِلِيِّ النّارِ، والقَوْلانِ مُتَلازِمانِ، وهُما حَقٌّ.

وَأمّا القائِلُونَ: ﴿رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾

فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ الأتْباعُ دَعَوْا عَلى سادَتِهِمْ وكُبَرائِهِمْ وأئِمَّتِهِمْ بِهِ لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ حَمَلُوهم عَلَيْهِ ودَعَوْهم إلَيْهِ.

وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمِيعُ أهْلِ النّارِ سَألُوا رَبَّهم أنْ يَزِيدَ مَن سَنَّ لَهُمُ الشِّرْكَ وتَكْذِيبَ الرُّسُلِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وسَلَّمَ ضِعْفًا، وهُمُ الشَّياطِينُ.