Tafsir Ibn Al-Qayyim

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Qayyim tafsir for Surah Az-Zumar — Ayah 6

خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٦

قوله تعالى: ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾

فَإن كل حجاب من هَذِه الحجب لَهُ ظلمَة تخصه فَذكر سُبْحانَهُ أطوار خلقه ونَقله فِيها من حال إلى حال وذكر ظلمات الحجب الَّتِي على الجَنِين فَقالَ أكثر المُفَسّرين:

هِيَ ظلمَة البَطن، وظلمة الرَّحِم، وظلمة المشيمة، فَإن كل واحِد من هَذِه حجاب على الجَنِين.

وَقالَ آخَرُونَ هي ظلمَة أصلاب الآباء، وظلمة بطُون الأُمَّهات، وظلمة المشيمة.

وأضعف من هَذا القَوْل قَول من قالَ ظلمَة اللَّيْل، وظلمة البَطن، وظلمة الرَّحِم، فَإن اللَّيْل والنَّهار بِالنِّسْبَةِ إلى الجَنِين سَواء.

وَقالَ بقراط إن المَرْأة إذا حبلت لم تألم من اجْتِماع الدَّم الَّذِي ينزل ويجتمع حول رَحمها ولا تحس بِضعْف كَما تحس إذا انحدر الطمث لِأنَّها لا يثور دَمها في كل شهر لكنه ينزل إلى الرَّحِم في كل يَوْم قَلِيلا قَلِيلا نزولا ساكِنا من غير وجع فَإذا أتى إلى الرَّحِم اغتذى مِنهُ الجَنِين ونما ثمَّ قالَ وعَلى غير بعيد من ذَلِك إذا خلق للجنين لحم وجسد تكون الحجب وإذا كبر كَبرت الحجب أيْضا وصارَ لَها تجويف خارج من الجَنِين فَإذا نزل الدَّم من الأُم جذبه الجَنِين واغتذى بِهِ فيزيد في لَحْمه والرديء من الدَّم الَّذِي لا يصلح للغذاء ينزل إلى مجاري الحجب وكَذَلِكَ تسمى الحجب الَّتِي إذا صار لَها تجويف يقبل الدَّم المشيمة

وَقالَ إذا تمّ الجَنِين وكملت صورته واجتذب الدَّم لغذائه بالمقدار اتسعت الحجب وظَهَرت المشيمة الَّتِي تكون من الآلات الَّتِي ذكرنا فَإن اتَّسع داخلها اتَّسع خارِجها لِأنَّهُ أولى بذلك لِأن لَهُ موضعا يَمْتَد إلَيْهِ.